الزركشي
135
البحر المحيط في أصول الفقه
على ما يثبته الدليل ونسباه للأشعرية . قال سليم وهو قريب من مذهب المعتزلة وفيها مذهب رابع وهو أنه يقتضي الإجزاء من حيث عرف الشرع ولا يقتضيه من حيث وضع اللغة حكاه في المصادر عن الشريف المرتضى وخامس وهو التفصيل بين ما يقع على الشروط المعتبرة كالصلاة المؤداة بشروطها وأركانها فهو موصوف بالإجزاء وبين ما يدخله ضرب من الخلل إما من جهة المكلف أو غيره كالوطء في الحج والصوم فلا يدل على الإجزاء حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص . ثم قال وليس هذا في الحقيقة مذهبا آخر لأنا لا نقول بالإجزاء على أي أمر وقع وإنما يجزئ إذا وقع على الوجه المعتبر . وقال الغزالي في المستصفى إذا قلنا إن القضاء يجب بأمر جديد وأنه مثل الواجب الأول فالأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال لكن إنما سمي قضاء إذا كان فيه تدارك الفائت من أصل العبادة ووضعها فإن لم يكن فوات استحال تسميته قضاء يعني شرعا لا عقلا . ولا بد من تحرير محل النزاع فنقول الإجزاء يطلق باعتبارين : أحدهما الامتثال . والثاني إسقاط القضاء فالمكلف إذا أتى بالمأمور على وجهه فعلى الأول هو مجزئ بالاتفاق وعلى الثاني هو موضع الخلاف كما صرح به القاضي عبد الوهاب في الملخص والغزالي في المستصفى وغيرهما أي هل يستلزم سقوط القضاء لا يستلزم بمعنى أنه لا يمتنع أن يقول الحكيم افعل كذا فإذا فعلت أديت الواجب ويلزمك مع ذلك القضاء . قال القاضي عبد الجبار في المعتمد وهذا هو معنى قولنا إنه غير مجزئ ولا يعني به أنه لم يمتثل ولا أنه يجب القضاء فيه ولا يكون وقع موقع الصحيح الذي لا يقتضي هذا تحرير مذهب عبد الجبار في المسألة . وممن اعتنى به أيضا الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح العنوان فقال وتحرير الخلاف فيه أن الاكتفاء بفعل المأمور به هل هو من مدلول الأمر ومقتضاه أو هو من مجموع فعل المأمور به وأن الأصل عدم وجوب الغير وأما كونه إذا فعل المأمور به يبقى مطلوبا فما زاد فلا يصار إليه أصلا لأن الأمر انقطع تعلقه عما عدا المأمور به فلو بقي عليه شيء آخر من جهة الأمر لزم أن لا يكون منقطعا في تعلقه وفيه جمع بين